shutterstock_1654388035.jpg

ما بعد فيروس كورونا المستجد:
تخفيف العنف المنزلي القائم على النوع الاجتماعي في مصر في أوقات الطوارئ

ديانا مجدي، هند أحمد زكي

ملخص

يتجه العنف ضد المرأة نحو الزيادة في أوقات الأزمات وحالات الطوارئ. أدى انتشار فيروس كوفيد- 19 إلى اتخاذ تدابير احترازية » الطبيعية « شديدة مثل العزل الاجتماعي، والتباعد الجسدي، والبقاء في المنزل، وحظر التجول والإغلاق، مما أدى إلى توقف الحياة واجتماع العام والخاص بصورة عارضة. لقد أجبر الوباء المجتمع العالمي على إعادة النظر إلى القطاع الخاص، وجعله يلتفت مرغمًا إلى مشكلة متفردة/جديدة تتصل بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، ولا سيما العنف المنزلي الذي تصاعد خلال الوباء. وبناء على هذه الخلفية، وباستخدام عدسة نسوية نقدية تحلل الجذور الاجتماعية والسياسية التاريخية للمشكلة ضمن تاريخ غياب الدولة عن التوعية بإدارة حساسية النوع الاجتماعي في مجال الأسرة، تعيد هذه الورقة النظر في الهياكل والآليات والاستراتيجيات والسياسات التي تعالج العنف القائم على النوع الاجتماعي في مصر. جمعت بيانات هذه الورقة باستخدام طرق مختلفة لقياس وتحليل العنف الأسري في مصر. تضمن منهج الدراسة استخدام أدوات البحث الكيفية مثل مقابلات الخبراء وكذلك جمع البيانات الثانوية مثل مراجعة الأدبيات حول مشكلة السياسات، والمراجعة المكتبية لجميع البيانات الرسمية والقوانين واللوائح والسياسات وممارسات إنفاذ القانون ذات الصلة بالعنف المنزلي.


تطرح ورقة السياسات هذه أنه في حين أدى كوفيد- 19 إلى تفاقم مجموعة من المشاكل العميقة الجذور التي حدت من كفاءة تدخلات السياسات، فقد وفرت فرصة نادرة لإعادة تقييم شامل لكل الهياكل الخاصة بالإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، التدخلات القانونية وتخفيف المخاطر.


تطرح الورقة كذلك أنه في حين أن السياسات والمؤسسات والقوانين والجهود والتحديات الحالية قد أخذت في الاعتبار بعض التحديات الخاصة التي جاء بها كوفيد- 19 في معالجة العنف الأسري في مصر، فإنه تظل هناك فرصة لإعادة دراسة وعلاج جذور الأسباب التي أدت إلى المشكلة من خلال مجموعة من تدابير سياسية.


ينبغي وضع تدابير تلك السياسات على المدى الطويل والمتوسط والقصير للتعامل مع الآثار البشرية والاقتصادية والاجتماعية للعنف القائم على النوع الاجتماعي في المجال الخاص الناجم عن تفشي كوفيد- 19 . وذلك عقب عمل تقييم مفصل للتحديات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية للتدخلات التي تهدف إلى معالجة العنف الأسري في مصر، حينئذ تحول الورقة اهتمامها إلى خدمات الطوارئ أثناء انتشار كوفيد- 19 من خلال تحليل عن قرب لفعالية الملاذات التي تديرها الدولة للناجين من العنف الأسري.


وفي حين أن الاعتراف بالملاذات قائمًا عالميًا كأحد الأدوات الرئيسية للتخفيف من العنف الأسري وتحديات الوصول إليها والخدمات الأخرى المقدمة في مصر أثناء الجائحة، فإن الورقة تحلل التحديات الرئيسية التي تواجه مقدمي الخدمات في مصر والفجوة الموجودة بين المعايير الدولية والوطنية.


بينما يوجه النقد إلى دعوات الأمم المتحدة لمكافحة العنف الأسري المتزايد في جميع أنحاء العالم دون أن تقوم بتزويد الدول الأعضاء بالموارد اللازمة أو المساعدة التقنية للقيام بذلك، فإن هذه الورقة تستعرض الطرق التي يمكن من خلالها أن يؤدي النقص في الموارد، جنبًا إلى جنب مع مجموعة من الثغرات القانونية المعقدة، والمنظومة الاجتماعية-الثقافية للمعتقدات الجندرية حول دور المرأة في وحدة الأسرة، إلى أن تصبح الملاذات عديمة الفائدة عمليًا كأدوات لمعالجة العنف الأسري في مصر.


على الجانب الإيجابي، أدى ظهور كوفيد- 19 إلى تحويل التوازن إلى المجال الخاص ودعم دوره في الحفاظ على الحياة في جميع أنحاء العالم، ومن ثم جعل التدخل المستمر لمكافحة العنف الأسري ضرورة من الناحية السياسية ومن ناحية الصحة العامة كذلك. وفي الختام، فإن الورقة تخلص إلى عدد من التوصيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لمكافحة العنف الأسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي على نطاق محلي في مصر بعد كوفيد-19.